الشيخ عبد الحسين الرشتي
356
شرح كفاية الأصول
( عن عدم ورود المطلق في مقام البيان بل ) يكون كاشفا ( عن عدم كون الاطلاق الذي هو ظاهره بمعونة الحكمة ) الجار متعلق بقوله ظاهره ( بمراد جدي ) خبر للكون الذي أضيف اليه لفظ العدم ( غاية الأمر ان التصرف فيه بذلك لا يوجب التجوز فيه ) فيكون الدوران بين التصرفين ومجرد عدم استلزام أحد التصرفين التجوز في اللفظ لا يوجب تقديمه على التصرف الآخر لو سلم استلزامه للتجوز فكيف ( مع ) البناء على ( أن حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوزا فيه ) أيضا ( فإنه ) أي الأمر ( في الحقيقة مستعمل في الايجاب فان المقيد إذا كان فيه ملاك الاستحباب كان من أفضل أفراد الواجب لا مستحبا فعلا ضرورة ان ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه ) لما عرفت سابقا من استحالة اجتماع الحكمين المتضادين في واحد ولو من حيثيتين فالدوران حينئذ بين التصرفين لا يستلزم شيء منهما تجوزا في اللفظ ولا مرجح في البين ( نعم فيما إذا كان احراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل ) على الأصل الذي ذهب اليه المصنف من جريان السيرة وبناء العقلاء على حمل الكلام على بيان المرام عند الشك يكون لكلام هذا المورد وجه إذ حينئذ ( كان من التوفيق بينهما حمله على أنه سيق في مقام الإهمال على خلاف مقتضى الأصل فافهم ولعل وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الايجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق ) كما أنه كان من التوفيق بينهما حمل الأمر في المقيد على الوجوب المؤكد وهو وان لم يستلزم تصرفا ولا تأويلا لا في المقيد ولا في المطلق إلا أنه حينئذ يدور الأمر بين ظهورين أحدهما ظهور المطلق في الوجوب التخييري بين الأفراد وظهور الصيغة في الوجوب التعييني بأن يكون لانشاء أصل الوجوب لا بيان شدة المحبوبية فلا بد من ملاحظة ان أيهما أظهر وسيأتي ان الثاني أقوى ، واما حمل الأمر في المقيد على الاستحباب كما قيل فهو مناف لظهور الصيغة في الوجوب التعييني الأقوى من ظهور المطلق وحمل القيد على كونه واجبا في واجب فهو بعيد جدا لندرة الواجب في واجب جدا فلا يصح حمل محل البحث عليه من دون قرينة مع أنه مناف لظهور المقيد في أن الواجب هو مجموع القيد والمقيد دون القيد وحده وحمل المقيد على كونه واجبا مستقلا في قبال المطلق ، فقد عرفت منافاته لكون المتعلق في كل من الخطابين هو الوجود السعي الاحاطي المنطبق على أول وجود الطبيعة فلا معنى للامتثال عقيب الامتثال ( وربما يشكل ذلك ) أي التوفيق بحمل المطلق على المقيد ( بأنه يقتضي التقييد في باب المستحبات ) كان دليل المقيد فيها قضية ذات مفهوم أم لا لوجود المناط حيث إن ظهور إطلاق الصيغة في المقيد في الاستحباب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق فلا بد من الحمل والقول بتعين المقيد في الاستحباب ( مع أن بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيد فيها ) أي في المستحبات ( على تأكد )